ابن أبي حاتم الرازي

95

كتاب العلل

ذلك ، فصرَّحَ بالتحديث ، أو أنَّ الراويَ يَنْشَطُ مرةً فَيُسْنِد ، ويَفْتُرُ مرةً فلا يُسْنِد ، ويسكُتُ عن ذِكْرِ الشخص مرةً ، ويذكُرُهُ أخرى لِمَا يقتضيه الحال » . وقال الرَّشِيد العَطَّار ( 1 ) : « وهذا الاختلافُ الذي وقَعَ في إسناد هذا الحديثِ على الزُّهْري لا يؤثِّر في صِحَّته ؛ فإنَّ الحديثَ قد يكونُ عند الراوي له عن جماعةٍ مِنْ شيوخه ، فيحدِّثُ به تَارَةً عن بعضهم ، وتارةً عن جميعهم ، وتارةً يُبْهِمُ أسماءَهُمْ ، وربَّما أرسلَهُ تارَةً على حَسَبِ نشاطه وكَسَله ؛ كما أشار إليه مسلمٌ _ ح في مقدِّمة كتابه ( 2 ) ، ومع ذلك فلا يكونُ ما ذكرناه اعتلالاً يقدَحُ في صِحَّةِ الحديث . . . » إلخ . وذكَرَ الحافظُ ابن حجر ( 3 ) خلافًا في حديث ، ثم قال : « وروايةُ الوقف لا تعارضُ روايةَ الرفع ؛ لأنَّ الراويَ قد يَنْشَطُ فيُسْنِد ، وقد لا ينشط فيقف » . وقال في موضع آخر ( 4 ) : « فتبيَّن صحةُ كلِّ الأقوال ؛ فإنَّ الزُّهْري كان يَنْشَطُ تارَةً فيذكُرُ جميعَ شيوخه ، وتارةً يقتصرُ على بعضهم » .

--> ( 1 ) في " غرر الفوائد المجموعة " ( ص 224 ) . ( 2 ) انظر مقدمة " صحيح مسلم " ( 1 / 32 ) ، وتقدم نقل كلامه ( ص 47 - 48 ) . ( 3 ) في " فتح الباري " ( 13 / 125 ) . ( 4 ) في " النكت على ابن الصلاح " ( 2 / 783 ) .